الخطر الأساسي الناتج عن الترتيب المختلط لضاغط الهواء وغرفة توزيع الكهرباء
في تخطيط المباني الصناعية والمرافق، يُعدّ وضع ضاغط الهواء وغرفة التوزيع الكهربائي في نفس المساحة إجراءً شديد الخطورة. إذ تتعارض متطلبات بيئة التشغيل لهذين النوعين من المعدات بشكل جوهري، ويؤدي ترتيبهما المشترك إلى مخاطر أمنية متعددة:
- تأثير الاهتزازات والضوضاء:تُحدث ضواغط الهواء اهتزازات ميكانيكية شديدة أثناء التشغيل وعند بدء التشغيل أو إيقافه. وقد تؤدي هذه الاهتزازات المزمنة إلى ارتخاء المكوّنات الكهربائية داخل خزانة التوزيع، وانفصال موصلات الأسلاك، بل وقد تُفضي إلى حدوث قصر كهربائي أو أعطال ناجمة عن القوس الكهربائي.
- تلوث الزيوت والغبار:قد تنتج مضخة الضغط الهوائي أثناء التشغيل رذاذًا زيتًا وقطرات زيت دقيقة، بالإضافة إلى غبار محتوٍ في الهواء المُمْتَص. وتلتصق هذه الملوثات بأجزاء العزل وأجزاء التبريد في معدات التوزيع الكهربائية، مما يؤدي إلى انخفاض كبير في أداء العزل وزيادة خطر التسرب الكهربائي والحرائق.
- مشكلة درجة الحرارة والرطوبة:عند ضغط الغاز، يطلق ضاغط الهواء كمية كبيرة من الحرارة، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة البيئة المحيطة. وتفرض غرفة التوزيع متطلبات صارمة فيما يتعلق بدرجة الحرارة والرطوبة؛ إذ إن ارتفاع الحرارة يُسرّع من تدهور الكابلات والمكوّنات الكهربائية، ويقلّل من قدرة التحميل وعمر نظام التوزيع.
- مخاطر الحرائق والانفجارات:يضم نظام ضاغط الهواء زيت التشحيم وغازًا عالي الضغط، مما يجعله مصدرًا محتملًا لخطر الحريق. وقد تنشأ شرارات كهربائية في غرفة التوزيع أثناء التشغيل أو عند حدوث أعطال؛ وعندما يجتمع هذان العاملان في غرفة واحدة، يزداد بشكل ملحوظ احتمال انتشار الحريق.
المتطلبات ذات الصلة بالتصميم ومواصفات مكافحة الحرائق
من منظور التصميم الهندسي وعمليات قبول معايير السلامة من الحرائق، فإن الجمع بين غرفة ضاغط الهواء وغرفة توزيع الكهرباء في تصميم واحد عادةً ما يفشل في اجتياز مراجعة الامتثال.
- مواصفات التصميم الكهربائي:تنصّ الأنظمة الوطنية ذات الصلة بوضوح على عدم إنشاء غرف التحويل والتوزيع في أماكن تشهد اهتزازات شديدة أو درجات حرارة مرتفعة أو تكثر فيها الغبار أو الغازات المسببة للتآكل. وتُعدّ الظروف البيئية لغرفة ضاغط الهواء مخالفة صريحة لهذا النص.
- لوائح مكافحة الحرائق والبناء:تُعدّ غرفة التوزيع الكهربائي محورًا مهمًا لتزويد مرافق مكافحة الحرائق بالطاقة، ويتطلب ذلك امتلاكها لدرجة مقاومة عالية للحريق وتقسيمًا مستقلًا إلى أقسام حريق. كما تُصنَّف غرفة ضاغط الهواء عادةً ضمن مناطق ذات خطورة حريق محددة، ويتعيّن أن تكون هذه الأماكن منفصلة تمامًا من حيث الفصل الوقائي ضد الحريق.
إجراءات العزل المطابقة للمعايير في حالات محدودية المساحة
إذا كانت مساحة مصنع الإنتاج محدودة فعليًا، وكان لا بد من ترتيب ضاغط الهواء ومرافق التوزيع الكهربائي جنبًا إلى جنب ضمن المبنى نفسه، فيجب اتخاذ تدابير صارمة للعزل الفيزيائي والحماية:
- العزل بالجدار الصلب:يجب إجراء فصل مادي تام بينهما باستخدام جدار حريق خالٍ من أي فتحات للأبواب أو النوافذ، بما يضمن استقلالية قسم الحماية من الحرائق، كما ينبغي أن يتمتع الجدار بمستوى كافٍ من العزل الصوتي ومقاومة الزلازل.
- التهوية المستقلة والتبريد:يجب أن يُزوَّد كلٌّ من غرفة ضاغط الهواء وغرفة التوزيع الكهربائي بنظام تهوية وتكييف مستقل، ويُحظر تمامًا استخدام مجرى هواء مشترك لمنع انتقال الهواء الساخن وضباب الزيت الناتج عن ضاغط الهواء إلى غرفة التوزيع الكهربائي.
- معالجة الأساسات المقاومة للزلازل:يجب تركيب أساسات أو وسائد ممتصة للصدمات منفصلة لمعدات ضاغط الهواء، واستخدام وصلات مرنة عند نقاط توصيل الأنابيب، وذلك لقطع انتقال الاهتزازات إلى الهيكل الإنشائي لغرفة التوزيع الكهربائي من المصدر.
- تصميم مقاوم للتسرب ونظام تصريف المياه:يتعين تجهيز غرفة ضاغط الهواء بوسائل منع تسرب الزيت وبحوض تصريف مستقل، بما يضمن عدم انسياب أو تسرّب السوائل إلى منطقة غرفة التوزيع الكهربائي في حال حدوث تسرب للزيت أو تصريف للمياه المكثّفة.
الخلاصة والتوصيات التخطيطية
تختلف ضواغط الهواء وغرف التوزيع الكهربائي اختلافًا جذريًا من حيث الخصائص الوظيفية والمتطلبات البيئية،يُحظر بشدة وضعها مباشرةً في نفس المساحة المفتوحة.. في مرحلة التخطيط الأولي للمصنع، ينبغي تخصيص غرفتين أو مناطق بنائية منفصلتين لكلٍّ منهما. وإذا اقتضت الظروف الموضوعية إقامتهما بجوار بعضهما البعض، فيجب الاستعانة بمؤسسة تصميم متخصصة لوضع تصميم متوافق مع الأنظمة واللوائح، مع التطبيق الصارم لتدابير العزل اللازمة ضد الحريق والزلازل والغبار، بما يكفل التشغيل الآمن والمستقر لنظام التوزيع الكهربائي، واجتياز عملية验收 لدى الجهات المختصة بنجاح.
لا تعليق حتى الآن ، مرحبا بكم في الاستيلاء على الأريكة ~